الإحتیاط الواجب و المستحب

من فضیلة الشيخ حافظ صادقي هاشمی الباکستاني من سوریا منطقة سيّدتنا زینب الکبری علیها السّلام

إلى مكتب الإستفتاء للمرجع الدينيّ الأعلى سماحة الشيخ حيدر حسين حيدر التربتي الكربلائي دام ظله العالي.

أمّا بعد تحيّاتي و الدعاء بالحفظ و الأمان و التوفيق و التيسّر … أفيدونا بنور علمكم مولانا المرجع الكريم …  

إ‌نّه هناك توجد الرسائل العمليّة الفقهيّة و الأحكام الشرعيّة بمختلف العناوين لمختلف مراجع الدين، مثلاً  توضيح المسائل، و الأحكام الشرعيّة، و الدين القيّم، و أصول الشريعة، و ما شابهها ذلك، و يستتخدمون المصطلحات الفقهيّة لبيان الأحكام الشرعيّة، على سبيل المثال؛ «الإحتياط الوجوبي» و «الإحتياط الواجب» و «الإحتياط اللازم» و «الإحتياط المستحب»، و هذه المصطلحات غير مفسّرة لدى المجتمعات غير عالمة و عارفة عن منهاج الحوزوي و المدارس الدينيّة و الفقهيّة، أرجو من سماحتكم الشرح و التفصيل و المقصود من هذه المصطلحات، حتّى يستطيعوا أن يتعلّموا و يعرفوا  في مقام التطبيق كحكمٍ شرعيٍّ.

و شكراً جزيلاً سماحة شيخنا المرجع الديني التربتي الكربلائي حفظكم الله.

 

 

الجواب و من الله التوفیق

بسم الله الرّحمان الرّحیم

الحمد لله ربّ العالمین، و صلّی الله علی محمّد و آله، و لعنة الله علی أعدائهم.

فضیلة الشيخ حافظ صادقي هاشمی الباکستاني من سوریا منطقة سيّدتنا زینب الکبری علیها السّلام

السّلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الإحتیاط في اللغة: بمعنى الأخذ بأوثق الوجوه و أحزمها، و فيه معنى الطلب، و هو مأخوذٌ من حاطه حوطاً أي حفظه و صانه و رعاه.[۱]

إحْتاط الرّجل‏ لنفسه: أخذ في الحزم‏ و بالثّقة، و هو مجازٌ، و الإسم، الحَوْطَةُ و الحَيْطَةُ، بالفتْح فيهما، و يُكْسَرُ، و أصْله‏ الحِوْطَةُ.[۲]

فيقال: إحتاط الرجل، أخذ في أموره بالأحزم، و إحتاط الرّجل لنفسه، أي أخذ بالثّقة.[۳]

و منه قول أمیر المؤمنین علي عليه السّلام لكميل بن زياد:

«يا كُمَيْلُ! أَخُوكَ دينُكَ، فَاحْتَطْ لِدينِكَ‏ بِما شِئْتَ».[۴]

و قول الإمام جعفر الصادق علیه السّلام في رجلٍ أراد تزویجه إمرأةً طلّقها زوجها ثلاثاً:

«هُوَ الْفَرْجُ، وَ أَمْرُ الْفَرْجِ شَديدٌ، وَ مِنْهُ يَكُونُ الْوَلَدُ، وَ نَحْنُ‏ نَحْتاطُ، فَلا يَتَزَوَّجْها».[۵]

و قول الإمام أبي الحسن موسى عليه السّلام في وقت المغرب الشرعي للإفطار:

«أَرىٰ لَكَ أَنْ تَنْتَظِرَ حَتّىٰ تَذْهَبَ الْحُمْرَةُ، وَ تَأْخُذَ بِالْحائِطَةِ لِدينِكَ‏».[۶]

الإحتیاط اصطلاحاً: ورد تعريف الإحتیاط في لسان الفقهاء بألسنةٍ مختلفةٍ، فقد عرّف بأنّه: «العمل بما يوجب القطع بأداء الواقع، الموجب للأمن من العقاب، أو من حصول ما ينافي الشكر»[۷] و يراد به العمل بما يوجب اليقين بأداء التكليف اللزوميّ (الوجوب أو الحرمة) المشتبه، أو الخروج اليقينيّ عن عهدة التّكليف المشتبه، و هو العمل بما تفرغ معه الذمّة من التكليف. و من جهة لزوم الرعاية و عدمه ينقسم إلى إحتیاطٍ لزوميٍّ أو وجوبيٍّ و إحتیاطٍ غير لزوميٍّ أو إستحبابيٍّ.

الإحتیاط الواجب أو اللزوميّ: هو الذي لا يكون مسبوقاً أو ملحوقاً بذكر الفتوى، و في حكم الإحتیاط ما إذا قيل: فيه إشكال، أو فيه تأمّل.. أو ما يشبه ذلك. معنى الإحتیاط الواجب‌ أنّه يجب الإتيان أو الترك لفعلٍ من باب الإحتیاط عقلاً أو شرعاً و لا یجوز ترکه.

الإحتیاط المستحبّ أو غیر اللزوميّ‌: هو ما يكون مسبوقاً أو ملحوقاً بذكر الفتوى، و قد يعبّر عنه بكلمة: الأحوط الأولى و لا يجب العمل بالإحتیاط المستحبّ‌ و يجوز تركه و لكن رعايته حسن عقلاً أو شرعاً. و التفصیل في محلّه، و الله المستعان.

عشیّة یوم الأحد ۱ ذي القعدة الحرام ۱۴۴۵

قم المقدّسة؛ عشّ آل محمّد صلّی الله علیهم

عُبیدهم حیدر حسین حیدر التربتي الکربلائي

 

غفر الله له و لوالدیه و تاب علیهم

التخریجات

[۱]  – المصباح المنير: ص١٥٦-١٥٧. القاموس المحيط: ج۲ ص۵۲۵٫

[۲] – تاج العروس من جواهر القاموس: ج۱۰ ص۲۲۶٫

[۳] –  لسان العرب: ج۳ ص۳۹۵٫

[۴] – الأمالي،للشیخ المفید: ص۲۸۳ المجلس۳۳ ح۹ – قال: أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمّد الكاتب قال: حدّثنا أبو القاسم يحيى بن زكريّا الكتنجيّ [الگنجيّ‏] قال: حدّثني أبو هاشم داود بن القاسم الجعفريّ رحمه الله قال: سمعت الرضا عليّ بن موسى علیهما السّلام يقول:‏ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَواتُ اللهِ عَلَیْهِ قَالَ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ فِيمَا قَالَ: يَا كُمَيْلُ! أَخُوكَ دِينُكَ، فَاحْتَطْ لِدِينِكَ‏ بِمَا شِئْتَ.

عنه: الأمالي، للشیخ الطوسيّ: ص۱۱۰ المجلس۴ ح۱۶۸ – ۲۲ مثله.

وسائل الشیعة: ج۲۷ ص۱۶۷ ب۱۲ ح۴۶٫

[۵] – الكافي: ج۵ ص۴۲۳ ح۲- عدّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن محمّد بن أبي حمزة، عن شعيب الحدّاد قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام رجلٌ من مواليك يقرئك السّلام و قد أراد أن يتزوّج امرأةً قد وافقته و أعجبه بعض شأنها و قد كان لها زوجٌ فطلّقها ثلاثاً على غير السنّة و قد كره أن يقدم على تزويجها حتّى يستأمرك فتكون أنت تأمره؟ فقال أبو عبد الله علیه السّلام:‏ «هُوَ الْفَرْجُ، وَ أَمْرُ الْفَرْجِ شَديدٌ، وَ مِنْهُ يَكُونُ الْوَلَدُ، وَ نَحْنُ‏ نَحْتاطُ، فَلا يَتَزَوَّجْها».

و تهذيب الأحكام: ج۷ ص۴۷۰ ب۴۱ ح۱۸۸۵- ۹۳ و الإستبصار فيما اختلف من الأخبار: ج۳ ص۲۹۳ ب۱۷۰ ح۱۰۳۷- ۱۱- بسنده عن الحسین بن سعیدٍ کما في الکافي-.

[۶]  – تهذيب الأحكام: ج۲ ص۲۵۹ ب۱۳ ح۱۰۳۱- ۶۸- و الإستبصار فيما اختلف من الأخبار: ج۱ ص۲۶۴ ب۱۴۹ ح۹۵۲- ۱۳- عنه (الحسن بن محمّد بن سماعة)، عن سليمان بن داود، عن عبد الله بن وضِاح (صبّاح – الإستبصار) قال: كتبت إلى العبد الصالح علیه السّلام يتوارى القرص و يقبل اللّيل ثمّ يزيد اللّيل ارتفاعاً و تستتر عنّا الشمس و ترتفع فوق الجبل (اللّیل- الإستبصار) حمرةٌ و يؤذّن عندنا المؤذّنون أ فأصلّي حينئذٍ و أفطر إن كنت صائماً أو أنتظر حتّى تذهب الحمرة الّتي فوق الجبل (اللّیل- الإستبصار)؟ فكتب إليّ: «أَرىٰ لَكَ أَنْ تَنْتَظِرَ حَتّىٰ تَذْهَبَ الْحُمْرَةُ وَ تَأْخُذَ بِالْحائِطَةِ لِدينِكَ‏».

وسائل الشیعة: ج۲۷ ص۱۶۷ ب۱۲ ح۴۲٫

[۷]  – كما يظهر ذلك من مستمسك العروة: ج۱ ص۶٫

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *