«ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعيمِ»
ما هو «النّعیم»؟
و من المسئول عنه؟
بسم الله الرّحمان الرّحیم
السّلام عليكم و رحمة الله و بركاته سماحة شيخنا و مجيزنا المرجع الديني الفقيه التربتي الكربلائي دام ظله:
السؤال: وردعن اميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال للسيّدة زينب عليها السّلام:
(أتقدّمين إدامين في طبقٍ واحدٍ؟ أتريدين أن يطول وقوفي أمام الله؟ بنيّة! ما من رجلٍ طاب مطعمه و مشربه و ملبسه إلّا طال وقوفه بين يدي الله).
و ورد في عدّة روايات في تفسير قوله تعالى (و لتسألنّ يومئذٍ عن النعيم) عن الصادق عليه السّلام:
إنّ الله عزّوجلّ أكرم و أجلّ من أن يطعمكم طعاماً فيسوّغكموه ثمّ يسألكم عنه، و لكن يسألكم عمّا أنعم عليكم بمحمّد و آل محمّد صلّى عليه و عليهم ،،، الكافي
فكيف التوفيق بين الروايتين؟
تأويل الآيات لشرف الدين و روى الشيخ المفيد (قدّس الله روحه) باسناده إلى محمّد بن السائب الكلبيّ قال: لمّا قدم الصادق عليه السّلام العراق نزل الحيرة، فدخل عليه أبو حنيفة و سأله [عن] مسائل، و كان ممّا سأله أن قال له: جعلت فداك ما الأمر بالمعروف؟
فقال عليه السلام المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السّماء، المعروف في أهل الأرض، و ذاك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.
قال: جعلت فداك فما المنكر؟ قال: اللّذان ظلماه حقّه، و ابتزّاه أمره، و حملا الناس على كتفه.
قال: ألا ما هو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها؟
فقال أبو عبد الله عليه السّلام: ليس ذاك أمراً بمعروفٍ و لا نهياً عن منكرٍ، إنّما ذاك خيرٌ قدّمه.
قال: أبو حنيفة: أخبرني جعلت فداك عن قول الله عزّ وجلّ (ثمّ لتسئلنّ يومئذٍ عن النعيم) قال:
فما هو عندك يا أبا حنيفة؟
قال: الأمن في السرب، و صحّة البدن، و القوت الحاضر.
فقال: يا أبا حنيفة لئن وقّفك الله و أوقفك يوم القيامة حتّى يسألك عن كلّ أكلةٍ أكلتها، و شربةٍ شربتها ليطولنّ وقوفك.
قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: النعيم نحن الذين أنقذ الله الناس بنا من الضلالة، و بصّر (هم) بنا من العمى، و علّمهم بنا من الجهل.
قال: جعلت فداك فكيف كان القرآن جديداً أبداً؟
قال: لأنّه لم يجعل لزمانٍ دون زمانٍ فتخلقه الأيّام، و لو كان كذلك لفني القرآن قبل فناء العالم.
***
الجواب و من الله التوفیق
بسم الله الرّحمان الرّحیم
الحمد لله ربّ العالمین، و صلّی الله علی محمّد و آله الطّاهرین، و اللّعنة الدّائمة الأبدیّة علی أعدائهم و مخالفیهم و ظالمیهم و غاصبي حقوقهم و منکري فضائلهم و مناقبهم.
الشیخ الفاضل الجلیل المزیرعاوي زید عزّکم من النجف الأشرف علی ساکنها الصّلاة و السّلام
و علیکم السّلام و رحمة الله و برکاته
الجواب: أوّلاً-
قال العلامة المجلسي في بحار الأنوار المجلّد ۴۳ الصفحة۲۵۹ – إلی الصفحة ۳۰۰ الباب ۱۲۷: تذییلٌ:
رأينا في بعض الكتب القديمة رواية في كيفية شهادته علیه السّلام أوردنا منه شيئاً ممّا يناسب كتابنا هذا على وجه الإختصار، قال: روى أبو الحسن عليّ بن عبد الله بن محمّد البكريّ، عن لوط بن يحيى، عن أشياخه و أسلافه قالوا: … يا بُنَيَّةِ! أَ تُقَدِّمينَ إِلىٰ أَبيكِ إِدامَيْنِ في فَرْدِ طَبَقٍ واحِدٍ؟ أَ تُريدينَ أَنْ يَطُولَ وُقُوفي غَداً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ؟ … .
و کما ترون أنّ الکتاب و مؤلّفه مجهولان، و الطریق إلی الشیخ البکريّ مجهولٌ، و طریق البکريّ إلی أبي مخنف أیضاً مجهولٌ، و طریق لوط بن یحیی أیضاً مجهولٌ فالرّوایة من حیث السّند غیر معتبرة، هذا أوّلاً.
***
و ثانیاً – الکلام المرويّ عنه علیه السّلام مخالفٌ لما ورد في أحادیث کثیرةٍ عن أهل بیت العصمة و الطّهارة و منها ما ذکرتموه في تفسیر الآیة الکریمة ۹ من سورة التکاثر: «ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعيمِ».
و «النّعیم» في الآیة الکریمة فسّرت بعليٍّ و ولايته علیه السّلام، و بولایة محمّد و آل محمّد صلّی الله علیهم، و المسئولون هم غیر الفرقة الحقّة المحقّة الشّیعة الإمامیّة، لأنّ الله خلق نعم الدنیا و الآخرة لأهل البیت علیهم السّلام و لشیعتهم کما قال جلّ جلاله:
«قُلْ مَنْ حَرَّمَ زينَةَ اللهِ الَّتي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ».
ورد فی الآیة في الكافي الشریف بسنده عن يونس بن ظبيان – أو – المعلّى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام: ما لكم من هذه الأرض؟ فتبسّم ثمّ قال:
«إِنَّ اللهَ تَبارَكَ وَ تَعالىٰ بَعَثَ جَبْرَئيلَ عَلَیْهِ السَّلامُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْرِقَ بِإِبْهامِهِ ثَمانِيَةَ أَنْهارٍ فِي الْأَرْضِ مِنْها؛ سَيْحانُ، وَ جَيْحانُ وَ هُوَ نَهَرُ بَلْخٍ، وَ الْخشوع وَ هُوَ نَهَرُ الشّاشِ، وَ مِهْرانُ وَ هُوَ نَهَرُ الْهِنْدِ، وَ نيلُ مِصْرَ، وَ دِجْلَةُ، وَ الْفُراتُ، فَما سَقَتْ أَوِ اسْتَقَتْ فَهُوَ لَنا، وَ ما كانَ لَنا فَهُوَ لِشيعَتِنا، وَ لَيْسَ لِعَدُوِّنا مِنْهُ شَيْءٌ إِلّا ما غَصَبَ عَلَيْهِ، وَ إِنَّ وَلِيَّنا لَفي أَوْسَعَ فيما بَيْنَ ذِهْ إِلىٰ ذِهْ، يَعْني بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ، ثُمَّ تَلا هٰذِهِ الْآيَةَ: قُلْ هِيَ لِلَّذينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا الْمَغْصُوبينَ عَلَيْها خالِصَةً لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِلا غَصْبٍ».
و فیه بسنده عن محمّد بن الريّان قال: كتبت إلى العسكريّ علیه السّلام: جعلت فداك! روي لنا أن ليس لرسول الله صلّی الله علیه و آله من الدّنيا إلّا الخمس؟ فجاء الجواب:
«إِنَّ الدُّنْيا وَ ما عَلَيْها لِرَسُولِ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ».
و فيه بسنده عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام قال:
«قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَ أَقْطَعَهُ الدُّنْيا قَطيعَةً، فَما كانَ لآِدَمَ عَلَیْهِ السَّلامُ فَلِرَسُولِ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، وَ ما كانَ لِرَسُولِ اللهِ فَهُوَ لِلْأَئِمَّةِ مِنْ آلِمُحَمَّدٍ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِمْ».
و فیه احادیث غیرها.
***
و ثالثاً – إنّ الله تعالی خلق العالم من نور محمّد و آلمحمّد صلّی الله علیهم و سلّم و أملکها لهم و لشیعتهم، و منها المطاعم حلال لهم و لا یحاسبون بهم. قال الله جلّ و علا:
«قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعينُوا بِاللهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقينَ».
و قال الإمام محمّد الباقر علیه السّلام:
«وَجَدْنا في كِتابِ عَلِيٍّ عَلَیْهِ السَّلامُ: إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقينَ، وَ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِيَ الَّذينَ أَوْرَثَنَا اللهُ الْأَرْضَ، وَ نَحْنُ الْمُتَّقُونَ، وَ الْأَرْضُ كُلُّها لَنا، فَمَنْ أَحْيا أَرْضاً مِنَ الْمُسْلِمينَ فَعَمَرَها، فَلْيُؤَدِّ خَراجَها إِلَى الْإِمامِ مِنْ أَهْلِ بَيْتي، وَ لَهُ ما أَكَلَ مِنْها، فَإِنْ تَرَكَها وَ أَخْرَبَها بَعْدَ ما عَمَرَها، فَأَخَذَها رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمينَ مِنْ بَعْدِهِ فَعَمَرَها وَ أَحْياها، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الَّذي تَرَكَها، فَلْيُؤَدّي خَراجَها إِلَى الْإِمامِ مِنْ أَهْلِ بَيْتي، وَ لَهُ ما أَكَلَ مِنْها، حَتّىٰ يَظْهَرَ الْقائِمُ مِنْ أَهْلِ بَيْتي بِالسَّيْفِ، فَيَحوزَها وَ يَمْنَعَها، وَ يُخْرِجَهُمْ عَنْها، كَما حَواها رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ مَنَعَها، إِلّا ما كانَ في أَيْدي شيعَتِنا، فَإِنَّهُ يُقاطِعُهُمْ، وَ يَتْرُكُ الْأَرْضَ في أَيْديهِمْ».
و قال الإمام جعفر الصادق علیه السّلام:
«فَما كانَ لِلّٰهِ فَهُوَ لِرَسولِهِ، وَ ما كانَ لِرَسولِ اللهِ فَهُوَ لَلْإِمامِ بَعْدَ رَسولِ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ».
***
و رابعاً – و أمّا السّؤال، عن ما ذا یُسْئَلون؟ و من هم المسئولون (بمعنی الحساب و العقاب و العتاب)، و بمعنی العهد؟
إنّما السّؤال عن الولایة، و عن النعم المغصوبة الّتي هي خالصةٌ لأهل الولایة.
و السؤال في القبر و موقف القیامة الکبری عن الولایة من المؤمنین لبیان فضلهم و إظهاره و فضیلتهم.
قال الله تعالی:
«ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعيمِ».
و «النّعیم» في الذکر الحکیم هم أهل البیت الأطهار علیهم السّلام، و ولایتهم.
قالمولی الموحّدین أمیر المؤمنین عليّ بن أبي طالبٍ علیه السّلام:
«… أَنَا نِعْمَةُ اللهِ تَعالَى الَّتي أَنْعَمَ اللهُ بِها عَلىٰ خَلْقِهِ، … ».
و قال أمیر المؤمنین و الإمام جعفر الصّادق علیهما السّلام:
«نَحْنُ النَّعيمُ».
حدیث الإمام محمّد الباقر علیه السّلام:
«يَعْنِي الْأَمْنَ، وَ الصِّحَّةَ، وَ وَلايݧݧݧَةَ عَلِيِّ بْنِ أَٮݪݪݪݓي طالِبٍ».
قال أبو خالد الكابليّ: دخلت على أبي جعفر علیه السّلام فدعا بالغداء، فأكلت معه طعاماً ما أكلت طعاماً قطّ أنظف منه، و لا أطيب، فلمّا فرغنا من الطعام قال: «يا أَبا خالِدٍ! كَيْفَ رَأَيْتَ طَعامَكَ – أو قال – طَعامَنا؟» قلت: جعلت فداك ما رأيت أطيب منه، و لا أنظف قطّ و لكنّي ذكرت الآية الّتي في كتاب الله عزّوجلّ: «لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعيمِ». قال أبو جعفرٍ علیه السّلام:
«لا، إِنَّما تُسْأَلُونَ عَمّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ».
و في روایةٍ أخری قال أبو خالد الکابليّ: دخلت على محمّد بن عليّ علیه السّلام فقدّم لي طعاماً لم آكل أطيب منه، فقال لي: «يا أَبا خالِدٍ! كَيْفَ رَأَيْتَ طَعامَنا؟»، فقلت: جعلت فداك ما أطيبه، غير أنّي ذكرت آيةً في كتاب اللَّه فنغّصتنيه. قال: وَ ما هِيَ؟ قلت: «ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعيمِ». فقال:
«وَ اللهِ لا تُسْأَلُ عَنْ هٰذَا الطَّعامِ أَبَداً».
ثمّ ضحك حتّى افترّ ضاحكتاه، و بدت أضراسه، و قال:
«أَ تَدْري مَا النَّعيمُ؟»
قلت: لا، قال:
«نَحْنُ النَّعيمُ الَّذي تُسْأَلُونَ عَنْهُ».
و روی المحدّث الجلیل الکلینيّ قدّس سرّه في الکافي الشّریف بسنده عن أبي بکرٍ الحضرميّ قال: قلت لأبي جعفرٍ علیه السّلام: أصلحك اللَّه من المسئولون في قبورهم؟ قال: … قال: قلت: و عمّ يُسألون؟ قال:
«عَنِ الْحُجَّةِ الْقائِمَةِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَيُقالُ لِلْمُؤْمِنِ: ما تَقُولُ في فُلانِ بْنِ فُلانٍ فيقول: ذاكَ إِمامي، فَيُقالُ: نَمْ أَنامَ اللهُ عَيْنَكَ، وَ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَما يَزالُ يُتْحِفُهُ مِنْ رَوْحِها إِلىٰ يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَ يُقالُ لِلْكافِرِ: ما تَقُولُ في فُلانِ بْنِ فُلانٍ؟ قالَ: فَيَقُولُ: قَدْ سَمِعْتُ بِهِ وَ ما أَدْري ما هُوَ، فَيُقالُ لَهُ: لا دَرَيْتَ؟! قالَ: وَ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ مِنَ النّارِ، فَلا يَزالُ يُتْحِفُهُ مِنْ حَرِّها إِلىٰ يَوْمِ الْقِيامَةِ».
عن الإمام محمّد الباقر و الإمام جعفر الصّادق علیهما السّلام
«النَّعيمُ وَلايَةُ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ».
قال الإمام جعفر الصّادق علیهما السّلام:
«نَحْنُ مِنَ النَّعيمِ الَّذي ذَكَرَ اللهُ».
و قال علیه السّلام:
«نَحْنُ النَّعيمُ».
قال الإمام جعفر الصّادق علیهما السّلام:
«أَيْ عَنْ وَلايَتِنا».
قال الإمام جعفر الصادق علیه السّلام فیه:
«عَنْ وِلايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ».
و قال علیه السّلام:
«النَّعيمُ مَعْرِفَةُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَ الْمُوالاةُ لَهُ وَ لِلْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ».
«(إِنَّ) الله (عَزَّوَجَلَّ) أَكْرَمُ وَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُطْعِمَكُمْ طَعاماً فَيُسَوِّغَكُمُوهُ ثُمَّ يَسْأَلَكُمْ عَنْهُ، وَ لٰكِنَّهُ (لٰكِنْ) (يَسْأَلُكُمْ عَمّا) أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِمْ».
و قال علیه السّلام لأبي حنیفة لع:
« يا أَبا حَنيفَةَ! لَئِنْ وَقَّفَكَ اللهُ وَ أَوْقَفَكَ يَوْمَ الْقِيامَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتّىٰ يَسْأَلَكَ عَنْ كُلِّ أَكْلَةٍ أَكَلْتَها، وَ كُلِّ شَرْبَةٍ شَرِبْتَها، لَيَطُولَنَّ وُقُوفُكَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ».
و سأله أبو حنیفة لع: فما النّعيم عندك جعلت فداك؟ قال أبو عبد اللَّه علیه السّلام:
«نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ النَّعيمُ الَّذي أَنْعَمَ اللهُ بِنا عَلَى الْعِبادِ، وَ بِنَا ائْتَلَفُوا بَعْدَ أَنْ كانُوا مُخْتَلِفينَ، وَ بِنا أَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَ جَعَلَهُمْ إِخْواناً بَعْدَ أَنْ كانُوا أَعْداءً، وَ بِنا هَداهُمُ اللهُ لِلْإِسْلامِ، وَ بِنا أَنْقَذَهُمُ اللهُ مِنَ الشِّرْكِ وَ الْمَعاصي، وَ بِنا جَعَلَهُمُ اللهُ إِخْواناً، فَهِيَ النِّعْمَةُ الَّتي لا تَنْقَطِعُ، وَ اللهُ سائِلُهُمْ عَنْ حَقِّ النَّعيمِ الَّذي أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَ هُوَ النَّبِيُّ وَ عِتْرَتُهُ صَلَواتُ اللهِ عَلَیْهِمْ».
«النَّعيمُ نَحْنُ، الَّذينَ أَنْقَذَ اللهُ النّاسَ بِنا مِنَ الضَّلالَةِ، وَ بَصَّرَهُمْ بِنا مِنَ الْعَمىٰ، وَ عَلَّمَهُمْ بِنا مِنَ الْجَهْلِ».
و قال الإمام جعفر الصّادق علیه السّلام:
«… إِنَّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ لا يَسْأَلُ عِبادَهُ عَمّا تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِهِ، وَ لا يَمُنُّ بِذٰلِكَ عَلَيْهِمْ، وَ الْإِمْتِنانُ بِالْإِنْعامِ مُسْتَقْبَحٌ مِنَ الْمَخْلُوقينَ، فَكَيْفَ يُضافُ إِلَى الْخالِقِ عَزَّوَجَلَّ ما لا يَرْضَى الْمَخْلُوقُ بِهِ؟! وَ لٰكِنَّ النَّعيمَ حُبُّنا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مُوالاتُنا، يَسْأَلُ اللهُ عِبادَهُ عَنْهُ بَعْدَ التَّوْحيدِ وَ النُّبُوَّةِ، لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذا وَفىٰ بِذٰلِكَ أَدّاهُ إِلىٰ نَعيمِ الْجَنَّةِ الَّذي لا يَزُولُ، … ».
و قال علیه السّلام في الآیة لسدیرٍ:
«يا سَديرُ! لا تُسْأَلُ عَنْ طَعامٍ طَيِّبٍ، وَ لا ثَوْبٍ لَيِّنٍ، وَ لا رائِحَةٍ طَيِّبَةٍ، بَلْ لَنا خُلِقَ، وَ لَهُ خُلِقْنا، وَ لْنَعْمَلْ فيهِ بِالطّاعَةِ».
قلت له: بأبي أنت و أمّي يا ابن رسول الله، فما النعيم؟ قال:
«حُبُّ عَلِيٍّ وَ عِتْرَتِهِ، يَسْأَلُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كَيْفَ كانَ شُكْرُكُمْ لي حينَ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ بِحُبِّ عَلِيٍّ وَ عِتْرَتِهِ».
قال الإمام جعفر الصادق علیه السّلام في الآیة:
«تُسْأَلُ هٰذِهِ الْأُمَّةُ عَمّا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، ثُمَّ بِأَهْلِ بَيْتِهِ الْمَعْصُومينَ عَلَیْهِمُ السَّلامُ».
***
و قال علیه السّلام في الآیة:
«النَّعيمُ، الَّذي أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ وَلايَتِنا، وَ حُبِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَیْهِمُ السَّلامُ».
و قال الإمام موسی بن جعفر علیه السّلام:
«نَحْنُ نَعيمُ الْمُؤْمِنِ وَ عَلْقَمُ الْكافِرِ».
و ورد في أخبار اهل البیت الأطهار علیهم السّلام:
« النَّعيم هاهُنا هِيَ ولايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ».
و في تفسير القمي في الآیة:
«عَنْ وَلايَةِ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ عَلَیْهِ السَّلامُ».
و في تفسير القمي في الآیة:
«أَيْ عَنِ الْوَلايَةِ، وَ الدَّليلُ عَلىٰ ذٰلِكَ قَوْلُهُ: «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ» قال: «عَنِ الْولایَةِ».
***
روي عن الإمام محمّد الباقر و جعفر الصّادق علیهما السّلام في الآیة: «لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعيمِ»،
«هُوَ الْأَمْنُ، وَ الصِّحَّةُ».
و قال الإمام جعفر الصادق علیه السّلام:
«الْأَمْنُ، وَ الصِّحَّةُ، وَ الْعافِيَةُ».
بیانٌ: یُسئل عن الأمن و الصّحّة و العافیة في ما ذا صرف، في سبیل الله أو في غیره؟ و السؤال هنا بمعنی الإستعلام و للبیان للآخرین کما في قوله سبحانه و تعالی:
«فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلينَ وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ».
***
قال الله تعالى: «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلونَ»،
قال الإمام محمّد الباقر علیه السّلام في الآیة:
«نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ، وَ نَحْنُ الْمَسْئولونَ عَنّا يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَ ذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعالىٰ: وَ قِفوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤلونَ عَنْ حُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ».
***
و قال الإمام جعفر الصّادق علیه السّلام:
«إِنَ اللهَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ مُؤْمِناً عَنْ أَكْلِهِ وَ شُرْبِهِ».
و قال علیه السّلام:
«فَاللهُ تَعالىٰ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُطْعِمَكُمْ طَعاماً فَيَسْأَلَكُمْ عَنْهُ، وَ لٰكِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ عَنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْكُمْ بِنا، هَلْ عَرَفْتُمُوها وَ قُمْتُمْ بِحَقِّها».
و قال علیه السّلام:
«وَ اللهِ ما هُوَ الطَّعامُ وَ الشَّرابُ، وَ لكِنْ وَلايَتُنا أَهْلَ الْبَيْتِ».
***
السؤال بمعنی المعاتبة و التوبیخ في النعم الغذائیّة و الملابس و غیرها من النعم الدنیویّة التي تصرف في غیر سبیل الله و من سرف من غیر المؤمنین، و لیس من المؤمنین بولایة أهل البیت الأطهار علیهم السّلام.
قال الله جلّ جلاله:
«قُلْ مَنْ حَرَّمَ زينَةَ اللهِ الَّتي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ».
قال الإمام عليّ بن موسی الرّضا علیه السّلام في الآیة:
«…إِنَّ اللهَ لَمْ يُحَرِّمْ طَعاماً وَ لا شَراباً مِنْ حَلالٍ، وَ إِنَّما حَرَّمَ الْحَرامَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، … ».
***
و قال الله تعالی:
«وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ».
روي عن رسول الله صلّی الله علیه و آله في الآیة:
« … فَإِذَا النِّداءُ مِنْ قِبَلِ اللهِ تَعالىٰ: قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عَنْ وَلايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِمْ».
«يُوقَفُ النّاسُ عَلَى الصِّراطِ فَيُسْأَلونَ عَنْ ولايَةِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ».
و عن عبد الله بن عبّاس:
«عَنْ ولايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ عَلَیْهِ السَّلامُ».
قال رسول الله صلّی الله علیه و اله:
«عَنْ ولايَةِ عَلِيٍّ».
«عَنْ ولايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ».
«عَنْ ولايَةِ عَلِيٍّ عَلَیْهِ السَّلامُ».
«عَنْ ِإمامَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ».
«عَنْ وَلايَةِ عَلِيٍ، ما صَنَعُوا في أَمْرِهِ، وَ قَدْ أَعْلَمَهُمُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ الْخَليفَةُ بَعْدَ رَسُولِهِ».
«إِذا كانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ، وَ نُصِبَ الصِّراطُ عَلیٰ جَهَنَّمَ، لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ إِلّا مَنْ مَعَهُ جَوازٌ فيهِ وَلايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ، وَ ذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعالىٰ: «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ» يَعْني عَنْ وَلايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ».
و عن أبي سعيد الخدريّ قال: سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله يقول:
«إِذا كانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ، أَمَرَ اللهُ تَعالىٰ مَلَكَيْنِ يَقْعُدانِ عَلَى الصِّراطِ، فَلا يَجُوزُ (بِهِما) أَحَدٌ إِلّا بِبَراءَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ، وَ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَراءَةٌ أَمَرَ اللهُ تَعالَى الْمَلَكَيْنِ الْمُوَكَّلَيْنِ عَلَى الْجَوازِ أَنْ يُوقِفاهُ وَ يَسْأَلاهُ، فَلَمّا عَجَزَ عَنْ جَوابِهِما فَيُكِبّاهُ عَلىٰ مَنْخِرَيْهِ فِي النّارِ،) وَ ذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعالىٰ: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ».
قلت: فداك أبي و أمّي يا رسول اللَّه! و ما معنى (البراءة الّتي أعطاها عليٌّ)؟ فقال:
«مَكْتُوبٌ بِالنُّورِ السّاطِعِ: لا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، (عَلِيٌّ وَلِيُّ اللهِ – عَلِيٌّ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ وَصِيُّ رَسولِ اللهِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».
«إِذا كانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ أُوقَفُ أَنَا وَ عَلِيٌّ عَلَى الصِّراطِ، فَما يَمُرُّ بِنا أَحَدٌ إِلّا سَأَلْناهُ عَنْ ولایَةِ عَلِيٍّ، فَمَنْ كانَتْ مَعَهُ وَ إِلّا أَلْقَيْناهُ فِي النّارِ، وَ ذٰلِكَ قَوْلُهُ: «وَ قِفوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤلونَ».
قال رسول الله صلّی الله علیه و آله:
«وَ قِفوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤلونَ عَنْ ولايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ».
«إِذا كانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ، أَمَرَ اللهُ مَلَكَيْنِ يَقْعُدانِ عَلَى الصِّراطِ، فَلا يَجُوزُ أَحَدٌ إِلّا بِبَراةِ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ، وَ مَنْ لا يَكُونُ مَعَهُ بَراةُ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ أَكَبَّهُ اللهُ عَلىٰ شَجَرَةٍ فِي النّارِ، وَ ذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعالىٰ: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ، … ».
و قال صلّی الله علیه و آله:
«إِذا كانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ، وَ نُصِبَ الصِّراطُ عَلیٰ جَهَنَّمَ، لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ إِلّا مَنْ مَعَهُ جَوازٌ فيهِ وَلايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ، وَ ذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعالىٰ: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ، يَعْني عَنْ وَلايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ عَلَیْهِ السَّلامُ».
***
قال الله تبارك و تعالی:
«إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً».
و قال رسول الله صلّی الله علیه و آله في الآیة:
«إِنَّ أَبا بَكْرٍ مِنّي بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ، وَ إِنَّ عُمَرَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ الْبَصَرِ، وَ إِنَّ عُثْمانَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ الْفُؤادِ». قال الإمام الحسین علیه السّلام:
… فَلَمّا كانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ عِنْدَهُ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ عَلَیْهِ السَّلامُ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمانُ فَقُلْتُ لَهُ: يا أَبَتِ! سَمِعْتُكَ تَقُولُ في أَصْحابِكَ هٰؤُلاءِ قَوْلًا فَما هُوَ؟ فَقالَ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ:
«نَعَمْ، – ثُمَّ أَشارݧݧݧَ (بِیَدِهِ) إِلَيْهِمْ فَقالَ: – هُمُ السَّمْعُ وَ الْبَصَرُ وَ الْفُؤادُ، وَ سَيُسْأَلُوَن عَنْ وَصِيّي هٰذا، – وَ أَشارَ إِلىٰ عَلِيِّ بْنِ أَٮݪݪݪݪݓي طالِبٍ عَلَیْهِ السَّلامُ – ثُمَّ قالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً. ثُمَّ قالَ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: وَ عِزَّةِ رَبّي إِنَّ جَميعَ أُمَّتي لَمَوْقُوفُونَ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مَسْئُولُونَ عَنْ ولايَتِهِ، وَ ذٰلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ».
***
و من هم المسؤولون؟
قال الإمام محمّد الباقر علیه السّلام:
«إِنَّما يُسْأَلُ في قَبْرِهِ مَنْ مَحَضَ الْإيمانَ مَحْضاً، وَ الْكُفْرَ مَحْضاً، وَ أَمّا ما سِوىٰ ذٰلِكَ فَيُلْهىٰ عَنْهُ».
و روی المحدّث الجلیل الکلینيّ في الکافي بسنده عن أبي بکرٍ الحضرميّ قال: قلت لأبي جعفرٍ علیه السّلام: أصلحك اللَّه من المسئولون في قبورهم؟ قال:
«مَنْ مَحَضَ الْإِيمانَ وَ مَنْ مَحَضَ الْكُفْرَ».
قال: قلت: فبقيّة هذا الخلق؟ قال:
«يُلْهىٰ وَ اللهِ عَنْهُمْ ما يُعْبَأُ بِهِمْ».
قال الإمام جعفر الصّادق علیه السّلام:
«لا يُسْأَلُ فِي الْقَبْرِ إِلّا مَنْ مَحَضَ الْإيمانَ مَحْضاً، أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً، وَ الْباقُونَ مَلْهُوٌّ عَنْهُمْ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيامَةِ».
«لا يُسْأَلُ فِي الْقَبْرِ إِلّا مَنْ مَحَضَ الْإيمانَ مَحْضاً، أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً، وَ الْآخَرُونَ يُلْهَوْنَ عَنْهُمْ».
«لا يُسْأَلُ فِي الْقَبْرِ إِلّا مَنْ مَحَضَ الْإيمانَ مَحْضاً، أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً».
«إِنَّما يُسْأَلُ في قَبْرِهِ مَنْ مَحَضَ الْإيمانَ مَحْضاً، أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً، فَأَمّا ما سِوىٰ هٰذَیْنِ فَإِنَّهُ يُلْهىٰ عَنْهُ».
«إِنَّما يُسْأَلُ في قَبْرِهِ مَنْ مَحَضَ الْإيمانَ مَحْضاً، وَ الْكُفْرَ مَحْضاً، وَ أَمّا ما سِوىٰ ذٰلِكَ فَيُلْهىٰ عَنْهُمْ».
***
و روي عن رسول الله صلّی الله علیه و آله أنّه قال:
«كُلُّ نَعيمٍ مَسْئُولٌ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِلّا ما كانَ في سَبيلِ اللهِ تَعالىٰ».
«كُلُّ نَعيمٍ مَسْئُولٌ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِلّا ما كانَ في سَبيلِ اللهِ تَعالىٰ».
«كُلُّ نَعيمٍ مَسْئُولٌ عَنْهُ الْعَبْدُ إِلّا ما كانَ في سَبيلِ اللهِ».
«كُلُّ نَعيمٍ مَسْئُولٌ عَنْهُ صاحِبُهُ إِلّا ما كانَ في غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ».
***
و روی زید الأرقم المخالف لأمیر المؤمنین علیه السّلام عنه أنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله أنّه في التمر و الماء البارد:
«يا عَلِيُّ! هٰذا مِنَ النَّعيمِ الَّذي يُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ».
یُسْئل عن النعم الدّنیویّة ممّن لم یقبل الولایة لأهل البیت علیهم السّلام کما یعلم من الأحادیث.
***
روي أنّ رجلاً قطع علی مولانا أمیر المؤمنین علیه السّلام خطبته و قال له: صف لنا الدّنیا. فقال:
«أَوَّلُها عَناءٌ، وَ آخِرُها بَلاءٌ، في حَلالِها حِسابٌ، وَ في حَرامِها عِقابٌ، مَنْ صَحَّ فيها أَمِنَ، وَ مَنْ مَرِضَ فيها نَدِمَ، وَ مَنِ اسْتَغْنىٰ فيها فُتِنَ، وَ مَنِ افْتَقَرَ فيها حَزِنَ، وَ مَنْ سَعىٰ لَها فاتَتْهُ، وَ مَنْ قَعَدَ عَنْها واتَتْهُ، وَ مَنْ نَظَرَ إِلَيْها أَلْهَتْهُ، وَ مَنْ تَهاوَنَ بِها نَصَرَتْهُ».
و روي عن الإمام الحسن المجتبی علیه السّلام أنّه قال:
«… وَ اعْلَمْ أَنَّ في حَلالِها حِساباً، وَ حَرامِها عِقاباً، وَ فِي الشُّبُهاتِ عِتابٌ، … ».
و لیس السّؤال (بمعنی التوبیخ و العتاب)، و من المؤمنین بولایة أهل البیت الأطهار بل ممّن لم یؤمن بهم کما صرّحوا به علیهم السّلام.
***
و قال صلّی الله علیه و آله:
«وَ الَّذي نَفْسي بِيَدِهِ، لا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيامَةِ حَتّىٰ يَسْأَلَهُ اللهُ عَزَّوَجَلَّٰ عَنْ أَرْبَعٍ؛ عَنْ عُمُرِهِ فيما أَفْناهُ، وَ عَنْ جَسَدِهِ فيما أَبْلاهُ، وَ عَنْ مالِهِ مِمّا كَسَبَهُ وَ فيما أَنْفَقَهُ، وَ عَنْ حُبِّ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَواتُ اللهِ عَلَیْهِمْ أَجْمَعینَ».
فقال عمر بن الخطّاب: و ما علامة حبّكم يا رسول الله؟ قال صلّى الله عليه و آله:
«هٰذا – و وضع يده على رأس عليِّ بن أبي طالب عليه السّلام – عَلامَةُ حُبّي مِنْ بَعْدي».
و في روایةٍ أخری
«لا (یَزولُ – تَزُولُ) (قَدَما – قَدَمُ) عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ اللَّهِ حَتّىٰ يَسْأَلَهُ عَنْ أَرْبَعِ خِصالٍ؛ عُمُرِكَ فيما أَفْنَيْتَهُ، وَ جَسَدِكَ فيما أَبْلَيْتَهُ، وَ مالِكَ مِنْ أَيْنَ كَسَبْتَهُ وَ أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَ عَنْ حُبِّنا أَهْلَ الْبَيْتِ».
«إِنَّهُ لا يُجاوِزُ قَدَما عَبْدٍ حَتّىٰ يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ؛ عَنْ شَبابِهِ فيما أَبْلاهُ، وَ عَنْ عُمُرِهِ فيما أَفْناهُ، وَ عَنْ مالِهِ مِنْ أَيْنَ جَمَعَهُ، وَ فيما أَنْفَقَهُ، وَ عَنْ حُبِّنا أَهْلَ الْبَيْتِ».
و في کتب العامّة:
«وَ الَّذي نَفْسي بِيَدِهِ، لا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيامَةِ حَتّىٰ يَسْأَلَهُ تَبارَكَ وَ تَعالىٰ عَنْ أَرْبَعٍ؛ عَنْ عُمُرِهِ فيما أَفْناهُ، وَ عَنْ جَسَدِهِ فيما أَبْلاهُ، وَ عَنْ مالِهِ مِمّا كَسَبَهُ وَ فيمَ أَنْفَقَهُ، وَ عَنْ حُبِّ أَهْلِ الْبَيْتِ».
فقال له عمر: فما آية حبّكم من بعدكم؟ فوضع يده على رأس عليٍّ علیه السّلام و هو إلى جانبه فقال:
«إِنَّ (آیَةَ) حُبّي مِنْ بَعْدي حُبُّ هٰذا».
و روي في کتب العامّة عن رسول الله صلّی الله علیه و آله أنّه قال:
«لا یَزولُ قَدَما عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيامَةِ حَتّىٰ یُسْأَل عَنْ أَرْبَعٍ؛ عَنْ عُمُرِهِ فيما أَفْناهُ، وَ عَنْ جَسَدِهِ فیما أَبْلاهُ، وَ عَنْ مالِهِ فیما أَنْفَقَهُ وَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَ عَنْ حُبِّنا أَهْلَ الْبَيْتِ».
***
قال رسول الله صلّی الله علیه و آله:
«كُلُّ نَعيمٍ مَسْئُولٌ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِلّا ما كانَ في سَبيلِ اللهِ تَعالىٰ».
***
قال الإمام جعفر الصّادق علیه السّلام:
«ثَلاثَةُ أَشْیاءَ لا يُحاسَبُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ عَلَیْهِنَّ؛ طَعامٌ يَأْكُلُهُ، وَ ثَوْبٌ يَلْبَسُهُ، وَ زَوْجَةٌ صالِحَةٌ تُعاوِنُهُ وَ یُحْصِنُ بِها فَرْجَهُ».
***
قال الإمام جعفر الصّادق علیه السّلام:
«لَيْسَ فِي الطَّعامِ سَرَفٌ».
و قال علیه السّلام:
«السَّرَفُ في ثَلاثٍ؛ إِبْتِذالُكَ ثَوْبَ صَوْنِكَ، وَ إِلْقاؤُكَ النَّوىٰ يَميناً وَ شِمالاً، وَ إِهْراقُكَ فَضْلَةَ الْماءِ».
و في الختام: قد تبیّن ممّا ذکرنا من الآیات و الأحادیث أنّ الله تعالی لا یحاسب المؤمنین بولایة محمّد و آلمحمّد صلّی الله علیهم و سلّم الطّعام و ما رزقهم من الطیّبات فکیف بآلمحمّد صلّی الله علیهم، و المنقول من کلام أمیر المؤمنین علیه السّلام مجهول المصدر و ضعیف السّد و ظاهر متنه مخالف لکثیرٍ من أحادیث أهلالبیت الإطهار علیهم السّلام، و لو أنّه صدر منه علیه السّلام لا نعلم حکمته و هو أعلم بما قاله. و نسأل الله تبارك و تعالی أن یمنّ علینا حقّ معرفة ولایة محمّد و آلمحمّد صلّی الله علیهم و لزوم نهجهم و سبیلهم، و الله المستعان.
و السّلام علیکم و رحمة الله و برکاته
یوم الأحد ۲۳ شوّال المکرّم ۱۴۴۵
قم المقدّسة؛ عشّ آل محمّد صلّی الله علیهم
عُبیدهم الشیخ حیدر حسین حیدر التربتي الکربلائي
غفر الله له و لوالدیه و تاب علیهم
المراجعات:
